بمزيد من التعجب وكثير من الدهشة فقد نتعرض في بعض الأوقات إلى التعرف المألوف على بعض الأشخاص الذي لم يسبق لنا مقابلتهم من قبل أو التواجد في الأماكن التي لم نقم بزيارتها من قبل، ومع ذلك نستطيع معرفة ما بها بكل بساطة. فما هذه الظاهرة التي يسميها البعض ظاهرة ديجافو؟ وماهي أهم أسباب حدوثها؟ في العموم هيا نفتح الملف بخصوص هذا الموضوع بمزيد من التوضيح والتفصيل.
ما هي ظاهرة ديجافو؟
ما هي ظاهرة ديجافو؟
ظاهرة الديجافو (Déjà vu) هي عبارة عن حالة نفسية تتميز بشعور الشخص بأنه يعيش لحظة معينة بشكل مألوف، وكأنه قد عاشها من قبل حتى لو كانت هذه الحالة قد تحدث لأول مرة، فغالبا ما يشعر الشخص بالديجافو أثناء تجربة موقف محدد أو رؤية شيئا معين حيث يمكن أن يستمر هذا الشعور لعدة ثوان أو دقائق.
تعتبر ظاهرة الديجافو من الظواهر النفسية الغامضة والتي لم تجد حتى الآن تفسيرا علميا دقيقا من قبل علماء النفس. فالجدير بالذكر أنه قد تم اكتشافها منذ فترة زمنية طويلة، ولكن ما زالت تثير الكثير من الجدل والاهتمام بين العلماء والباحثين.
ما هي أهم النظريات التي تحاول تفسير ظاهرة الديجافو؟
ما هي أهم النظريات التي تحاول تفسير ظاهرة الديجافو؟
هناك عدة نظريات تحاول تفسير ظاهرة الديجافو، ومن بين أبرز هذه النظريات:
-
نظرية التشويه الذاكري
تعتقد بعض الدراسات أن ظاهرة الديجافو قد تحدث نتيجة التعرض للتشويه في ذاكرة الشخص، حيث يعتقد العقل الباطني أنها تجربة سابقة بدليل أن الذاكرة تخزن أحداثا فريدة تحدث في الحياة اليومية، ومن ثم يعيد العقل الباطني ترتيب هذه الأحداث بطريقة تجعل الشخص يشعر بالمألوف.
-
نظرية الإنتحار النفسي
تعتقد بعض الدراسات أن ظاهرة الديجافو نوعا من الحالات النفسية التي يكون فيها العقل الباطني على وشك الانهيار، وأن الشعور بالمألوف يأتي كوسيلة للعقل لاستعادة توازنه والشعور بالأمان.
-
نظرية الاضطراب في الدماغ
يعتقد بعض العلماء أن هذه الظاهرة قد تحدث نتيجة للتعرض لإضطرابات في مسارات الدماغ، مما يجعل هذا الأمر الشخص يشعر بتكرار لحظة معينة بشكل غير طبيعي.
ومهما كان السبب العلمي الدقيق لحدوث هذه الظاهرة الغريبة إلا أنها تظل ظاهرة مثيرة وغامضة وتحتاج إلى المزيد من الدراسات والبحوث لفهمها بشكل أفضل وأدق، فمن المؤكد أن ظاهرة الديجافو تعتبر مصدر إلهام للكثير من الفنانين والكتاب والمبدعين بشكل عام، حيث يستخدمونها كمصدر لابتكار القصص والأحداث والأفكار الإبداعية.
ما هي التصنيفات المختلفة لظاهرة الديجافو؟
ما هي التصنيفات المختلفة لظاهرة الديجافو؟
تنقسم ظاهرة الديجافو إلى نوعين ألا وهما:
** ظاهرة الديجافو المرضية: وهذه الحالة هي الخاصة بمرضي الصرع، والتي تكون طويلة أو متكررة بشكل غير عادي. أو يتخللها بعض الأعراض الأخرى مثل الهلوسة، وجنون العظمة، فالجدير بالذكر أن هذه الحالة غالبا ما تكون علامة على الأمراض العقلية.
** ظاهرة الديجافو الغير مرضية: يحدث هذا النوع عادة في الأشخاص الأصحاء، وبالأخص مع الأشخاص الذين يسافرون كثيرا أو يشاهدون الكثير من الأفلام حيث يتعرضون لهذا الأمر أكثر من غيرهم، ولكن مع التقدم في العمر تقل هذه الظاهرة قدر الأمكان.
إقرأ أيضا: تشارلز بونيه.. متلازمة الهلوسات البصرية
ما هي أسباب حدوث التعرض لظاهرة الديجافو؟
ما هي أسباب حدوث التعرض لظاهرة الديجافو؟
هناك عدة أسباب يمكن أن تؤدي إلى تعرض الأفراد لظاهرة الديجافو، منها:
-
تأثير الذاكرة
يعتقد البعض أن ظاهرة الديجافو قد تكون ناتجة عن عطل في عملية تخزين المعلومات في الذاكرة، مما يؤدي ذلك إلى عودة الذكرى لتصبح جزءا من الذاكرة دون أن تكون مرتبطة بالذكريات الفعالة.
-
الإجهاد النفسي
يعتقد البعض أن الإجهاد النفسي والتوتر من الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى زيادة فرص تعرض الشخص لظاهرة الديجافو حيث أنه من الوارد تعرض الدماغ للمعاناه من تشتت في عملية تخزين المعلومات، مما يؤدي هذا الأمر إلى تكرار بعض الذكريات التي قد تكون غير مرتبطة بالحقيقة.
-
الاضطرابات النفسية
هناك بعض الاضطرابات النفسية مثل فقدان الذاكرة المؤقتة أو الشخصية المتعددة التي قد تكون وراء ظاهرة الديجافو. فيجب العلم أن الأشخاص الذين يعانون من هذه الاضطرابات قد يواجهون تجارب ديجافو بشكل متكرر، وهذا نتيجة لعدم القدرة على تذكر الأحداث بشكل صحيح.
-
تأثيرات العقاقير والمخدرات
من الوارد أن يؤدي تعاطي العقاقير والمخدرات إلى حدوث حالات من ظاهرة الديجافو، حيث يعود الشخص ليشعر بالتجارب التي قد يكون عاشها أثناء تعاطيه لتلك المواد الذاهبة لعقله آنذاك الوقت.
-
الأحداث المؤثرة
قد تكون بعض الأحداث المؤثرة في حياة الشخص مثل الحوادث الخطرة، والكوارث الطبيعية أو حتى بعض الأحداث الرومانسية، من اهم أسباب تعرض الشخص لظاهرة الديجافو وهذا نتيجة لقوة تأثيرهذه الأحداث على العقل.
بشكل عام، وبعد ما قمنا بذكره فيبقى أيضا سبب تعرض الأفراد لظاهرة الديجافو موضوعا متاحا دائما للبحث والنقاش، وربما يتطلب دراسات عميقة لفهم هذه الظاهرة بشكل كامل. فيجب العلم أن التأثيرات النفسية والعقلية لهذه الظاهرة يمكن أن تكون مدمرة على حياة الأفراد، لذا فإن فهمها وعلاجها يبقى مهما للحفاظ على صحة الفرد النفسية.
كيف نتعامل بشكل سليم مع ظاهرة الديجافو؟
كيف نتعامل بشكل سليم مع ظاهرة الديجافو؟
للتعامل بشكل سليم مع ظاهرة الديجافو، يجب علينا أن نقوم بإتباع بعض الخطوات التي يمكن أن تساعدنا على فهمها والتعايش معها بشكل هادئ، والتي قد تتمثل في الخطوات التالية:
الخطوة الأولى: التقبل
يجب على الشخص الاعتراف بأن الديجافو هو شعور حقيقي وليس مجرد خيال حيث يمكن أن تكون هذه الخطوة هي الأكثر أهمية في التعامل مع الظاهرة بشكل سليم لأنها تساعد الفرد في الهدوء والتفكير بوضوح في كيفية التصرف في الحالات التي تحدث فيها مواقف خاصة بحالة الديجافو.
الخطوة الثانية: الاسترخاء
عندما الشعور بحالة الديجافو، فمن المهم أن يقوم الشخص بالاسترخاء وعدم الانفعال حيث يمكن أن تكون الانفعالات السلبية والقلق المترتبة على هذه الحالة من أهم المصادر التي قد تزيد من شدة الشعور بالديجافو.
بدلا من ذلك، يجب العمل على قم أخذ نفس عميق ومحاولة تحديد مصدر الشعور والتفكير بوضوح في الحدث الذي أثار تلك الحالة.
التفكير العقلاني
الخطوة الثالثة: التفكير العقلاني
بمجرد الوصول لحالة الإسترخاء والهدوء يجب المحاولة نحو التفكير بشكل عقلاني في الأمر. فهل هذا الديجافو ينشأ من ذاكرة قديمة؟ هل هناك أي تفسير محتمل لهذا الشعور؟ في العموم عند إستخدام التحليل العقلاني للموقف، فمن الممكن أن يجد الشخص نفسه قادرا على احتواء هذا الشعور بشكل أفضل.
الخطوة الرابعة: مقابلة الواقع
بعد أن الدوء والتفكير بشكل عقلاني، فيجب العمل على تجربة تقبل الواقع وتغيير التفكير حول الديجافو. فمن الوارد أن يكون هذا الشعور هو مجرد محاولة للعقل في ترتيب المعلومات وعرضها بشكل جديد وسليم.
الخطوة الخامسة: استشارة الخبراء
إذا كانت حالة الديجافو تؤثر سلبا على الحياة والشعور بالسلام الداخلي، فمن هنا يمكننا البحث عن تلقي المساعدة من خبراء الأمراض النفسية والعقلية حيث يمكن أن يساعد الاستشاريون المعنيون بهذا الأمر في تقديم الدعم والنصائح للمساعدة في التغلب على هذا الشعور.
باستخدام هذه الخطوات، يمكن للأشخاص ممن يتعرضون لظاهرة الديجافو التعامل معها بشكل سليم وتجاوز الشعور الغامض بالتأكيد.
في النهاية، يجب أن نفهم أن العقل البشري يمكن أن يكون معقدا وأحيانا يخلق شعورا غريبا يجب أن نتعامل معه بمزيد من الفهم والوعي.